بيان
موجز البيان
قالت "دومينيك هاسلر"، وزيرة الشؤون الخارجية والتعليم والرياضة في ليختنشتاين، إن انضمام بلادها إلى الأمم المتحدة قبل 34 عامًا جاء بدافعٍ رئيسي هو صون السيادة، وهو شعارٌ يتردد صداه اليوم بقوة لدى كثيرٍ من الدول الصغيرة. وأكدت أنّ المنظمة شكّلت منصة محورية لسياسة بلادها الخارجية، مضيفة: "لقد قدّمنا استثمارًا سياسيًا كبيرًا"، في إشارةٍ إلى "مبادرة ليختنشتاين بشأن حق النقض". وبيّنت أنّ عدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا لم يدمّر فقط بنية الأمن الأوروبي، بل قوض أيضًا النظام القانوني الدولي. وباعتبار ليختنشتاين دولة صغيرة بلا قواتٍ مسلّحة، شددت على أنّ احترام القانون الدولي هو الضامن لسيادتها، موضحةً أنّ موقفها الواضح في دعم أوكرانيا إنما هو التزام بالنظام الدولي "وفي نهاية المطاف بأمننا نحن أيضًا".
وشدّدت على أنّ حرب العدوان الوحشية هذه، الممتدة لعامين، خلّفت معاناةً إنسانية لا تُحصى ودمارًا اقتصاديًا وأضرارًا بيئيةً كثيرة منها غير قابلٍ للإصلاح. ورأت أن إرساء سلامٍ عادل لا بد أن يستند إلى القانون الدولي ويكفل المساءلة الجنائية لمن بادروا إلى شنّ هذه الحرب. وقالت: "بهذا وحده نمنح الدول الصغيرة في كل مكان الثقة واليقين بأن سيادتها وسلامة أراضيها ستُصان وتُحفظ هنا في الأمم المتحدة". وأعربت عن دعمها لمجلس أمنٍ فاعل، لكنها لاحظت قلّة المؤشرات على قدرته على التوحّد وفق ما تقتضيه التحديات الراهنة. ودعت، بدل الاكتفاء بانتقاد واقعٍ سياسيّ لا مفرّ منه، إلى التفكير في بدائل، مؤكدةً أنّ الجمعية العامة هي المنصة المفتاحية في هذا الصدد؛ فقد تولّت زمام المبادرة بشأن أوكرانيا واعتمدت قراراتٍ مهمة بشأن حرب غزة. وأشارت إلى أن "مبادرة الفيتو" منحت الجمعية العامة خيار التحرّك كلما شلّ الفيتو عمل المجلس.
وأوضحت: "لقد شهدنا، برعب، الهجوم الإرهابي على المدنيين في إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، ونشعر بالصدمة والذهول لمعاناة المدنيين في غزة". وجددت تأييدها "حلّ الدولتين"، ودعت إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني والإفراج الفوري عن جميع الرهائن. وأعلنت تأييدها لجهود المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق وفق ولايتها، لافتةً إلى أنه لا توجد نزاعاتٌ يتحمّل فيها الأمم المتحدة مسؤولية أوضح وأطول أمدًا من هذا النزاع. وحثّت المجتمع الدولي على التمسك بسيادة القانون، قائلةً: "إننا نحن، في هذه القاعة، من نملك القدرة والوسائل اللازمة". وأكدت أن من المشجّع أن الدول الصغيرة تنهض دفاعًا عن سيادة القانون في مواجهة شريعة الغاب، مذكّرةً بأن محكمة العدل الدولية طُلِب منها الإرشاد في قضايا تمتد من انطباق "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" إلى قضايا تغيّر المناخ.
وختمت بالتنبيه إلى أنّ نساء أفغانستان محروماتٌ كليًا من الصوت، مضيفةً: "أودّ أن أتحدث باسمهنّ من على هذا المنبر". ووصفت حرمانهنّ من أبسط حقوقهنّ بأنه أمر غير مقبولٍ لهذه المنظمة، داعيةً الأمم المتحدة إلى دعم إجراءاتٍ لمواجهة هذا الشكل بالغ التطرف من الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي. وأشادت بأن النساء، في شتى بقاع العالم، نهضن لسنواتٍ كعاملات تغيير، وأن التجربة أثبتت أنّ إسناد مزيدٍ من مواقع القيادة إلى المرأة يفضي إلى نتائج أفضل للجميع. وأشارت إلى أن مصداقية الأمم المتحدة نفسها على المحكّ لعدم تولّي امرأةٍ منصب الأمين العام حتى الآن، قائلةً: "بعد عقودٍ من الحديث عن المساواة بين الجنسين، ينبغي للأمم المتحدة أن تكون قدوةً ساطعةً في ذلك".
صورة